السيد نعمة الله الجزائري

340

عقود المرجان في تفسير القرآن

« فِي الْحافِرَةِ » : في الحالة الأولى . يعنون الحياة بعد الموت . « 1 » [ 11 - 12 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 11 إلى 12 ] أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) « أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً » : بالية . « أَ إِذا كُنَّا » ؛ أي : أنردّ أحياء إذا بليت عظامنا ؟ « تِلْكَ إِذاً » ؛ يعني : يقول الكفّار : إذا كان الأمر كما قاله محمّد صلّى اللّه عليه وآله من أنّا نبعث ونعاقب ، فتلك كرّة ذات خسران علينا . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام : الكرّة الخاسرة عداوة عليّ والأوصياء من بعده عليه السّلام . « 3 » « كَرَّةٌ خاسِرَةٌ » . قالوه على وجه الاستهزاء . فقال اللّه : « فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ » . « 4 » « أَ إِذا كُنَّا » . نافع وابن عامر والكسائيّ : « إذا » على الخبر . وقرأ الحجازيّان : « نأخرة » . والباقون : « نخرة » . « خاسِرَةٌ » : ذات خسران . والمعنى : انّها إن صحّت ، فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها . وهو استهزاء منهم . « 5 » [ 13 - 14 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 13 إلى 14 ] فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) ثمّ أعلم سبحانه سهولة البعث عليه فقال : « فَإِنَّما هِيَ » يعني النفخة الآخرة « زَجْرَةٌ واحِدَةٌ » ؛ أي : صيحة واحدة من إسرافيل يسمعونها وهم أموات في بطون الأرض فيحيون . وهو قوله : « فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ » . وهي وجه الأرض وظهرها . وقيل : سمّيت الأرض بالساهرة لأنّ عملها بالنبت باللّيل والنهار دائب . وقيل : المراد بذلك عرصة القيامة لأنّها أوّل موقف الجزاء وهم في سهر لا نوم فيه . « 6 » « فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ » ؛ أي : لا يستصعبوها ، فما هي - يعني النفخة الثانية - إلّا صيحة فإذا هم أحياء على وجه الأرض . والساهرة : الأرض البيضاء المستوية . سمّيت بذلك لأنّ

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 565 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 653 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 762 - 763 ، ح 2 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 403 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 565 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 654 - 655 .